ابن أبي أصيبعة

322

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

الأمير سيف الدولة بن حمدان ولما بنى عضد الدولة البيمارستان المنسوب إليه ببغداد استخدمه فيه وزاد حاله وكان أبو الحسين بن كشكرايا كثير الكلام يحب أن يخجل الأطباء بالمساءلة والتهجم وكان له أخ راهب وله حقنة تنفع من قيام الأغراس والمواد الحادة ويعرف بصاحب الحقنة وكان أبو الحسين بن كشكرايا قد اشتغل بصناعة الطب على سنان بن ثابت بن قرة وكان من أجل تلامذته ولأبي الحسين بن كشكرايا من الكتب كناشه المعروف بالحاوي كناش آخر باسم من وضعه إليه أبو يعقوب الأهوازي كان مشكورا في صناعة الطب جميل الطريفة وكان من جملة الأطباء الذين جعلهم عضد الدولة في البيمارستان الذي أنشأه ببغداد ويعرف به ولأبي يعقوب الأهوازي من الكتب مقالة في أن السكنجبين البزوري أحر من الترياق نظيف القس الرومي كان خبيرا باللغات وكان ينقل من اليوناني إلى العربي وكان يعد من الفضلاء في صناعة الطب واستخدمه عضد الدولة في البيمارستان الذي أنشأه ببغداد وكان عضد الدولة يتطير منه وكان الناس يولعون به إذا دخل إلى مريض حتى حكي في بعض الأوقات أن عضد الدولة أنفذه إلى بعض القواد في مرض كان عرض له فلما خرج من عند القائد استدعى بثقته وأنفذه إلى حاجب عضد الدولة يستعلم منه نية الملك فيه ويقول إن كان ثم تغير نية فليأخذ له الأذن في الانصراف والبعد فقد قلق لما جرى فسأل الحاجب عن ذلك وسببه فقال الغلام ما أعرف أكثر من أنه جاءه نظيف الطبيب وقال له يا مولانا الملك أنفذني لعيادتك فمضى الحاجب وأعاد بحضرة الملك عضد الدولة هذا الحديث فضحك وأمره أن يمضي إليه ويعلمه بحسن نيته فيه وإن ذلك أشغل قلبه به فأنفذه إليه ليعوده وحملت إليه خلع سنية فسكنت بها نفسه وزال عنه ما كان أضمره من شغل القلب وكان دائما يولع به بسببها أبو سعيد اليمامي كان مشهورا بالفضل والمعرفة متقنا لصناعة الطب جيدا في أصولها وفروعها حسن التصنيف ولأبي سعيد اليمامي من الكتب شرح مسائل حنين مقالة في امتحان الأطباء وكيفية التمييز بين طبقاتهم